الحاج السيد عبد الله الشيرازى
45
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وتوهم : أن الحديث يدل على رفع الموجود لا وضع المعدوم ، والمنسي في المقام وجود الشيء والمكلّف لم يأت بشيء حتى يكون أثره مرفوعا . مدفوع : بأن الظاهر من الرفع وإن كان يشمل الوضع بحسب اللغة والعرف دون الاصطلاح ، حيث أن نقيض الشيء رفعه ، ولا بدّ أن يتعلق بأمر وجودي ، إلا أن من المعلوم أن النسيان ليس عنوانا عدميا بل هو عنوان وجودي ، وإنما تعلق الرفع بملاحظة هذا العنوان الوجودي المنطبق على الفعل المنسي وجودا وعدما ، ولا ينافي كون المقصود من الحديث رفع الشيء المنسي في الخارج ، وهو الفعل ، حيث أن مصداق هذا العنوان لا يكون منحصرا في إيجاد الفعل ، بل يشمل ما لو ترك عن نسيان ، ولذا يصح أن يقال : إنه نسي ولم يفعل . والعجب أنه « قده » بعد ما قال بعدم الموضوع ، يقول : بأنه مضافا إلى أن الأثر المترتب على السورة ليس هو إلا الإجزاء وصحة العبادة ، ومع الغض عن أن الإجزاء والصحة ليسا من الآثار الشرعية التي تقبل الوضع والرفع ، لا يمكن أن يكون رفع السورة بلحاظ رفع أثر الإجزاء ، فإن ذلك يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة . هذا ينافي الامتنان وينتج عكس المقصود ، فإن المقصود من التمسك بحديث الرفع تصحيح العبادة لا فسادها ، فنفس الجزء أو الشرط المنسي ، موضوعا وأثرا ، لا يشمله حديث الرفع ، ولا يمكن التشبث به لتصحيح العبادة ، إذ من المعلوم أن الإجزاء أثر لوجود السورة وأثر عدم السورة هو عدم الإجزاء ، والمرفوع هو الأثر المترتب على عدمها لا على وجودها ، وإذا صار مرفوعا تصير العبادة صحيحة بالضرورة . وأما ما في بعض تقريرات بحثه من أنه إذا تعلق الأمر بالصلاة المشتملة على السورة بلحاظ صرف الوجود ، فالمركب الخالي عنها للنسيان ، لا يكون المأمور به حتى يتعلق به الرفع . فهو أيضا من الغرائب ، حيث أنه يكون مأمورا به مع ملاحظة حديث الرفع ، وإن ارتفع وجوبها ، كما إذا ارتفعت جزئية شيء بعنوان « ما لا يعلمون » .